الشيخ محمد علي طه الدرة
51
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر ، تقديره : « هو » ، يعود إلى المصدر المفهوم من الفعل ، أو هو محذوف يدل عليه المقام ، التقدير : وإذا قيل قول ، وقيل : الجار والمجرور لَهُمْ في محل رفع نائب فاعل ، وقيل : جملة : لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ : هي في محل رفع نائب فاعل ، وهذا على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا ، أو نائبا عنه ، ويكون جاريا على القاعدة في بناء الفعل للمجهول : ( يحذف الفاعل ، ويقام المفعول به مقامه ) . وهذا لا غبار عليه ، وقال ابن هشام في المغني : فليس هذا من باب الإسناد إلى الجملة لما بينا ، أي : من أنّ الجملة إذا قصد لفظها ؛ يحكم لها بحكم المفرد ؛ ليجوز حينئذ وقوعها مبتدأ ، أو فاعلا ، أو نائبا عنه ، وانظر الشاهد [ 793 ] من كتابنا فتح القريب المجيب ، ومثّل لذلك في شذور الذهب بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلته أنا ، والنبيّون من قبلي : لا إله إلّا اللّه » . لا : ناهية جازمة . تُفْسِدُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . فِي الْأَرْضِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية مفسرة لنائب الفاعل على اعتباره ضميرا ، أو هي في محل نصب مقول القول ، أو هي في محل رفع نائب فاعل ، كما رأيت ، فتكون على الحكاية ، وهو المعتمد ، وجملة : قِيلَ . . . إلخ في محل جر بإضافة ( إِذا ) إليها ، على القول المرجوح ، وهو المشهور ، أقول هذا دائما ؛ لأن ابن هشام رجح تعليق « إِذا » بفعل شرطها ، وأكد ذلك إذا اقترن جوابها بالفاء ، فإنه لا يعمل ما بعد الفاء بما قبلها ، وهو كثير ؛ مثل قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ النصر : 1 - 3 ] ، انظر مبحث « إذا » في مغني اللبيب ، وقد خطّأ أبو البقاء من يرجّح ذلك ، وهو المخطئ بلا ريب . قالُوا : ماض ، وفاعله ، والألف للتّفريق . إِنَّما : كافة ومكفوفة ، نَحْنُ مُصْلِحُونَ : مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ : جواب ( إِذا ) لا محل لها ، و ( إِذا ) ومدخولها كلام مستأنف ، لا محلّ له ، وقيل : معطوف على جملة : يَكْذِبُونَ الواقعة خبرا ل ( كان ) ، وقيل : معطوف على جملة : يَقُولُ . . . إلخ الواقعة صلة ل ( مِنَ ) ، وأرجّح الأوّل من هذه الأقوال . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 12 ] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) الشرح : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ : هذا ردّ عليهم ، وتكذيب لقولهم ، وانظر شرح إفسادهم في الآية السابقة ، ولا تنس تأكيد هذا الردّ ب ( إنّ ) وبضمير الفصل ، وتعريف الخبر ، ب أَلا الاستفتاحية في الردّ عليهم لما ادعوه من قولهم : إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ فإنهم أخرجوا الجواب جملة اسمية مؤكّدة ب إِنَّما ليدلوا بذلك على ثبوت الوصف لهم ، فردّ اللّه عليهم بأبلغ ، وأوكد ممّا ادّعوه .